mercredi 5 juillet 2017

بين الألم والأمل محطة إكتئاب

بين الألم والأمل يكفي أن نغير موضع حرف واحد ليتغير كل المعنى .

ألام الحياة لا تنتهي بدليل قوله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في كبد (4)) سورة البلد

سأتطرق اليوم لألم من ألامها في 3 قصص مختلفة قد تكون تجارب صعبة بالنسبة للبعض وقد تكون تافهة للبعض الأخر مقارنة للمأسي التي يعايشونها يوميا.

لست هنا لأعرف ما هو الاكتئاب أو أشرح أسبابه لإنني ببساطة لست من أهل الاختصاص. 




أنا هنا لأشارك معكم تجارب إنسانية.

لنبدأ

حكاية أمل: اكتئاب ما بعد التخرج

عادة ترتبط فكرة التخرج بمعاني البهجة والسرور. لا أحد يمكنه أن ينكر اللحظات السعيدة التي عاشتها أمل وهي تتوج نجاح تخرجها رفقة صديقاتها بالجامعة، زملاءها وعائلتها التي أتت خصيصا لتشاركها الفرحة. بعد سنين جهد وتعب هاهي أمل تتخرج بتقدير ممتاز. لتبدأ مرحلة جديدة من حياتها.

بدأت التغيرات الجذرية تحدث في حياة أمل. حيث تركت أمل أمالها في تلك المدينة التي سكنتها لمدة طويلة وعادت نهائيا إلى بيتها الذي يقع في مدينة محدودة الفرص. عادت أمل وهي تحمل في مخيلتها أحلى الذكريات عن الحياة الجامعية والإقامة الجامعية هذه الأخيرة التي غادرتها وهي تذرف دموعا ألما لفراقها كمن يرحل من منزله.

لم تجد أمل ما يشغلها بعد التخرج فبدأت بالتساؤل: ماذا سأفعل؟ أواصل دراستي، أعمل او أنشأ مشروعي الخاص.

دخلت في دوامة من الأسئلة التي لم تجد لها أجوبة. شعرت بالإحباط لإنها لم تكن لها وجهة واضحة كبقية أقرانها مما جعلها تدخل في حالة اكتئاب.

لم تكن تدرك أن ما تمر به هو حالة طبيعية. نعم قد يكون الأمر مزعج ألا تعرف إلى أين أنت ذاهب إلا أن هذا الأمر طبيعي بعد التخرج.

كان عليها أن تتوقف عن جلد ذاتها.

كان عليها أن تتوقف عن مقارنة أنفسها لزملائها.

كان عليها أن تتوقف عن مشاهدة فيديوهات التي تدعو إلى التخطيط للمستقبل وبناء الأهداف بعيدة المدى لإنها كل ما شاهدتها ازدادت احباطا وألما كالذي يتناول دواء لغير مرضه فيزداد حاله سواء.

 خرجت أمل من حالة الإكتئاب تلك عندما قررت أن تعطي لنفسها فرصة لتجرب أشياء جديدة.

التحقت أمل بدروات تدريبية خارج مجال دراستها.

تركت أمل المجال مفتوح أمامها على كل الخيارات.

 لم تلزم نفسها بمسار مهني محدد حيث قدمت لعروض عمل مختلفة، سجلت في مسابقة الدكتوراه ومسابقة الأساتذة. كما سجلت في منح خارج البلاد.

خرجت أمل من حالة الإكتئاب عندما أدركت أن كثرة الأسئلة لن تغير الوضع عليها أن تجرب لتعرف الجواب.

خرجت أمل من حالة الإكتئاب عندما أدركت أن الحياة هي رحلة اكتشاف مثيرة كانت لتكون مملة لوأننا نعرف ماذا سيحدث لنا في المستقبل.  

خرجت أمل من حالة الإكتئاب عندما اكتشفت أن معرفة الرؤية أهم من معرفة الأهداف.

خرجت أمل من حالة الإكتئاب عندما اكتشفت أن التجارب هي الطريق المؤدي لاكتشاف الرؤية.


حكاية وئام: اكتئاب من العمل

بعد أشهر من البحث عن عمل، حصلت وئام على وظيفة ملاءمة لتخصصها حيث عملت في شركة محترمة وكانت تتقاضى أجرا جيدا. قضت الأشهر الأولى في تعلم مهنتها الجديدة والتأقلم مع فريق العمل الذي رحب بها وقدم لها الدعم اللازم لتندمج بسرعة.
كان كل شيء مثالي ومع مرور الوقت بدأت تشعر بالملل.

ترى لماذا؟

اعتادت وئام على العمل الذي تمارسه بشكل يومي.

كل شيء بدا مألوف بالنسبة إليها لإنها تقوم بنفس الأنشطة يوميا.

روتين قاتل في عملها جعلها تفقد حماسها.

غياب التحدي في عملها أفقدها رغبتها في التعلم.

وبالتالي دخلت وئام في حالة اكتئاب لإنها افتقدت للمتعة في العمل.

هل تدرون لماذا؟
أترك لكم الجواب في فيديو على اليوتيوب" لماذا عملك تعيس؟ هل بسبب الشركة أو التخصص؟ "

 

خرجت وئام من حالة اكتئابها عندما استقالت وبدأت تبحث عن عمل ممتع يشعرها بوئام مع نفسها.



حكاية بشرى:Burn out

خلال إجراءها لمقابلة عمل قيل لبشرى أن المهمة ستكون صعبة ،ستعيشين في حالة طوارئ ،قد يتصلون بك ليلا ،هل أنت مستعدة ؟

أجابت بلا تردد نعم ، أنا مستعدة للتجربة.

دخلت بشرى إلى العمل و في أول يوم توجهت لرئيسها لتطلب شيئين :

الأول البطاقة الوصفية للعمل "Fiche Descriptive de poste"  فأعطاها إياها لتقرأها لاحقا.

الثاني "Manuel de processus et procédures de travail" نظر إليها مستغربا "لا يوجد، لماذا تطلبين؟"

فردت بنبرة مستغربة" لأتعلم العمل أريد Documentation "

رد عليها بنبرة حادة: لا يوجد تعلمي العمل من زملاءك واسئلي وتفادي الأخطاء وإلا ستطردين مثل الذين سبقوك.

يا له من ترحيب  !

بالتأكيد تفاجأت بشرى من أسلوب المعاملة ولكنها لم تنزعج من التهديد لسببين.

الأول كانت على ثقة من أنها ستقدم أفضل ما لديها فلا داع للخوف.

الثاني أيقنت أنه يوجد خلل ما لإن طرد العمال من نفس المنصب بين فترة وأخرى يدل على خلل في تسيير المؤسسة.  لم تكن تدري السبب بالتحديد لكنها مع الوقت اكتشفته.

مع مرور الوقت وقعت بشرى في أخطاء كلفت المؤسسة خسائر ضخمة. بشرى لم تقصد ذلك أكيد.

إنما بشرى لم تستفد من أي تأطير أو مرافقة لتكون فرد فاعل في المؤسسة. بعبارة أخرى المؤسسة تتكبد خسائر دون أن تكلف نفسها عناء تدريب موظف جديد وتستمر في تضييع الوقت واهدار المال بتغيير العمال ظنا منها أن العيب في العامل الجديد وليس فيها.

هل هذا معقول!

نعم معقول جدا عندما تنظر المؤسسة لعمالها على أنهم قطع غيار.

إنها عاجزة عن الاستثمار في محركاتهم.

وبالفعل مع الضغط اليومي للعمل وطلبات الزبائن التي لا تنتهي والتي قد تتغير بين المغرب والعشاء وجدت بشرى نفسها تغادر منزلها في الظلام وتعود إليه في الظلام. بشرى أصبحت ألة مبرمجة عمل أكل ونوم. فقدت الإحساس بالحياة. لم تعد لديها شيء اسمه حياة خاصة وأنشطة خاصة أصبحت في ترقب دائم لطلبات الزبون وكما تقول أحلام مستغانمي " الترقب حالة عبودية "

ناهيك عن أزمة التواصل مع محيطها في العمل وبالتحديد مع رؤساءها لإن بشرى لديها أكثر من رئيس في العمل.

إليكم أن تتصوروا كيف تتلقى التعليمات أو كيف تتأكد من معلومة في العمل.

لم تكن بشرى راضية عن "Automate programmable" التي أصبحت عليها.

فكرت في البحث عن عمل جديد إلا أنها لم يكن لديها الوقت لتفكرحتى.لإنها مقتنعة أن البحث عن  عمل هو بحد ذاته وظيفة بدوام كامل.ثم أن ترك العمل لم يكن خيارا متاحا لها لعدم توفر البديل أنذاك كما خافت أن تدمر مسارها المهني باعطاء صورة سيئة عن عدم استقرارها في وظيفة لأكثر من سنة.

في نفس الوقت كانت تصلي صلاة استخارة باستمرار تسأل الله أن يوفقها في خيارتها لإنها في حيرة من أمرها.
من شدة التعب طلبت بشرى إجازة لتقضيها بين النوم لساعات طويلة، الأكل بشراهة مشاهدة التلفاز واليوتيوب لساعات طويلة ...رغم أنها في إجازة إلا أنها تشعر بالعجز عن القيام بأنشطة تحبها كالخروج مع صديقاتها. 

كانت فقط منهكة مكتئبة.

لحسن حظها كانت لديها صديقة مقربة نسمة كانت تتصل بها من حين لأخر لتشاركها همومها.

 نسمة لم تترك بشرى في أزمتها وقد كانت أول من شاركها فرحتها  عندما رن هاتفها خلال الإجازة  ألو نعم ...بشرى أنت مفصولة من العمل ...

يالها من بشرى سارة.وفقها الله واستجاب لدعواتها. وفقها الله وجعل لها نسمة سندا في الدنيا.

بعد ما تجاوزت الإكئتاب عادت لإدمانها على القراءة لتكتشف أن ما أصابها يسمى بالإنجليزية  Burn Out
و بالفرنسية  épuisement professionnel

وهو أخطرمن أن نتجاهله لإن أعراضه تدريجية وعواقبه وخيمة 
.



أمل، وئام وبشرى هي شخصيات تجسد قصص مستوحاة من الواقع لتعبر عن الإكتئاب كمحطة مظلمة نتوق من خلالها إلى بقعة ضوء تخبرنا أن ما نمر به هو حالة عابرة تحتاج لصبروايمان، قد تحتاج أحيانا لعمل أوقرارأو مساعدة وقد تحتاج أحيانا أخرى لإنتظار لحظات فرج.  

دمتم على أمل في غذ أفضل
دمتم في وئام مع أنفسكم
دمتم في انتظار بشرى سارة
دمتم في رعاية الله وحفظه
وإلى اللقاء في مقال جديد


4 commentaires:

  1. أتصور أنه ما منا من أحد شباب الجيل الجديد الطموحين إلا وقد تعرف على جانب من حياته في هذه القصص الثلاث.
    للمقبلين على عالم الشغل، أقول السعيد من وعض بغيره، اقرءوا واسألوا للمجربين من قبلكم قدر الإمكان، فقد يكسبكم ذلك سنوات غالية من الإنجاز والسعادة، رغم أن التجارب المؤلمة كذلك غالية، لأنها تجعلنا ننضج ونقدر ما يستحق التقدير.
    أحسنت الاختيار والسرد.

    RépondreSupprimer
    Réponses
    1. بارك الله فيك عبد اللطيف فقد لخصت هدفي من نشر هذه القصص.لم يكن هدفي تحطيم معنويات المتخرجين أو الباحثين عن العمل .هدفي هو التوعية بالإكئتاب كظاهرة في الحياة العملية

      Supprimer
  2. des histoires réelles, nous les avons vécues après la soutenance. c'était un moment de joie lorsqu'on a reçu notre diplôme mais après un vide , on arrivait pas à prendre une décision. la vie estudiantine était claire (depuis que nous avions 6 ans, on étudiait jusqu'à 22ans) mais et après... on a terminé les études quoi faire?.
    c'est la question la plus ambiguë. C'est difficile de faire le choix et de s'éloigner des personnes avec qui nous avons travaillé pendant 5ans successifs (ping particulier à Selma et Zineb). Mais la vie est un ensemble d'expériences à vivre et toujours apprendre

    RépondreSupprimer
    Réponses
    1. Merciiiiiiiiiiiiiiiii Dihia pour ton témoignage et j'avoue que je ne peux jamais trouver un binôme comme toi ma chère.La vie nous séparent physiquement pour que chacune de nous réalise ses objectifs inchallah.Nous restons toujours unies en partageant nos aventures, nos expériences et surtout nos conseils.Ce lien restera toujours inchallah car chacune de nous a besoin de support et encouragement de ses amies ,copines et sœurs.

      Supprimer