jeudi 20 juillet 2017

ولدت من جديد

#ولدت _من _جديد
إنها الليلة الأولى من العشر الأواخر لشهر رمضان المبارك، ذهبت لأصلي   
 في المسجد قيام الليل. بعد عدة ركعات وجدت نفسي غير قادر على التحكم بقدمي، زحفت إلى عرصة المسجد فأخذت قسطا من الراحة ثم حاولت النهوض قدمي لا تطيعني، ترى ماذا يجري.

بصعوبة توجهت للسيارة، ركبت وقدمي لا تميز المكبح من الدواسات الأخرى. شغلت السيارة وبمعجزة إلهية وصلت إلى البيت.
الساعة تشير لثالثة فجرا استلقيت على السرير ونمت مباشرة.

بعد أربع ساعات رن المنبه، سلمى استيقظي ...




أنا ذاهبة للعمل هل أغلق الباب؟

سلمى رجاء إفعلي (محدثا نفسه هل أنا عاجز على النهوض؟ هل أخبرها؟ لا داعي لأقلقها فلتذهب للعمل وسيزول تعبي انشاء الله)
بصعوبة استيقظت وارتديت ثيابي وتوجهت إلى الطبيب الأقرب لحينا

فحص قدمي وقال لي أنت في حالة ممتازة لا داعي للقلق

عدت للبيت منتصف النهار، عادت سلمى إلى البيت في الظهيرة
سلمى  : أهلا والدي كيف حالك ؟
أنا: بخير الحمد لله كنت سأطلب منك صباحا اصطحابي للطبيب ولكن لم أشأ ازعاجك
سلمى : خير انشاء الله
أنا : تعب فقط و سيزول بإذن  الله
سلمى: ماذا أطبخ للفطور؟
أنا  : لا داعي لقد أعددت كل شيء اذهبي و ارتاحي

سلمى كالعادة تأخذ جهاز الكمبيوتر لتشاهد مسلسلها الرمضاني الوحيد من الدراما العربية.

مر يومان وبدأت أشعر بالثقل في يدي اليسرى، بدأت أفقد السيطرة، لا أستطيع تقطيع الخبز. ماذا يجري؟

بدأ ابني صالح يلاحظ على أعراض فقدان السيطرة على يدي

وذات ليلة كنت أغسل الأواني وإذا بي أكسر الكأس، جاءت سلمى قائلة: أبي ما بك ؟  وكأن  يدك ترتعش من التعب؟ دعني أكمل عنك . طردتها من المطبخ بصوت عالي وطلبت منها أن لا تكرر ملاحظاتها المثيرة للوسوسة.

كنت أرفض أن يلاحظ أحد عجزي. واستمر الوضع إلى غاية ليلة العيد كنت قد غسلت الزرابي استعدادا للعيد واستيقظت على ألم حاد أسفل بطني.

ابنتي سلمى أنا لست على ما يرام سأذهب للطبيبة على الأقل لديها échographie  

فحصتني الطبيبة وشخصت حالتي بجفاف حاد على مستوى الكليتين. طلبت مني بعض التحاليل ونصحتني بشرب كميات كبيرة من الماء. ظننت حينها أن تعب قدمي مصدره كليتي

ثالث أيام العيد قمت بالتحاليل  المطلوبة وبعد يومين عدت لها بالتحاليل. طبعا حركتي تتثاقل يوما بعد يوم. زرت أخي يومها وطلبت منه مرافقتي للطبيبة.

الطبيبة: التحاليل جيدة عليك أن تكثر من الماء لكي لا تتعرض لحالة الجفاف تلك

 أنا: دكتورة وماذاعن قدمي ويدي اليسرى؟

الطبيبة: لا يمكنني الحكم لإنني لست مختصة أدعوك لزيارة طبيب أعصاب.

خرجت من العيادة وأخبرت أخي يزيد بما قالته الدكتورة. قال له حسنا سنتوجه حالا إلى مدينة ورقلة حيث يوجد أخصائي أعصاب.
وصلنا إلى ورقلة، طبيب الأعصاب ذهب في إجازة فاتفقنا أن نذهب لطبيب القلب في المدينة.
فحصني ذلك الطبيب مشخصا حالتي ببوادر مرض Parkinson

تفاجأ يزيد فرفع سماعة الهاتف و اتصل بأمي: ولدك مريض و ليس لدينا أطباء أعصاب سأبعثه حالا إلى قسنطينة.

أنا: رجاء يزيد لا تتسرع، لا تقلقهم في قسنطينة ،أريد أن أحضر تخرج أبني صالح بعد يومين ثم أذهب

لحسن الحظ كل الطائرات محجوزة كانت رغبتي في حضور تخرج أبني أكبر من رغبتي في اكتشاف مرضي
عدت للبيت وعادت سلمى من العمل، أخبرتها بما حدث.

ردت قائلة: سأتجاهل ما قاله طبيب القلب لإن أشد مقتي أن يتدخل أحد في غير اختصاصه. الطبيبة وجهتكم لطبيب أعصاب و ليس قلب. ولهذا سأنتظر تشخيص طبيب أعصاب من قسنطينة.

تخرج ابني وحجزت أول طائرة متوجهة لقسنطينة رفقة ابنة أخي يسرى.

وصلنا إلى قسنطينة ،كان في انتظاري أخي رضا و أختي نجية .قاموا باصطحابي للمصحة.
و بدأت  رحلة التشخيصات الطبية.

دخلت للمصحة مع عائلتي، فحصتني الطبيبة وطلبت مني تحريك يدي و قدماي   ثم قالت لي يبدو أنها أعراض AVC
طلبت مني اجراء SCAANER

في ظهيرة ذات اليوم  أجريت SCAANER ولم يكن بذلك الوضوح المطلوب بناء على ملاحظة طبيب الأشعة، هذا الأخير نصحنا باجراء IRM  .

ذهبت أختي نجية في اليوم الموالي إلى الطبيبة و قدمت  لها SCAANER لتشخص حالتي

الطبيبة (عديمة الإحساس) : أخوك لديه ورم في المخ و حالته ميؤوس منها وحتى إن قررتم إجراء العملية فإن حالته مستعصية و يستحيل أن يشفى منها.

إنها الصدمة نجية أخبرت رضا هذا الأخير انهارا تماما ولم تخبرني بالموضوع.

ركبنا السيارة وقد خانتهم دموعهم المنهمرة.

أنا: هيا أخبروني ماذا قالت الطبيبة؟

رضا (دموعه تخنقه):لم أكن أتصور يوما أن تصل إلى هذه الحالة .أخي أسف لديك ورم في المخ

أنا (صدمت وتظاهرت بتماسك): إذا كانت هناك عملية سأقوم بها المهم أن أشفى وأرجع لأبنائي رجاء لا تخبروهم و لا تخبروا أمي بذلك.

في اليوم الموالي، قررنا أخذ تشخيص طبيب أخر فتوجهنا إليه وأخذنا معنا SCAANER و IRM فأكد لنا وجود ورم في المخ ولابد من اجراء عملية جراحية لاستئصاله ووجهنا إلى جراح مختص بولاية بليدة.

ذهبت رفقة رضا و نجية إلى بليدة، لم نجد الطبيب المختص ولكننا وجدنا فريق عمله.

الطبيبة: حالتك ليست مستعصية و بإمكانك الانتظار حتى 15 أوت 2017 لنجري لك  Biopsie

عدنا إلى قسنطينة وقد قدم أخي يزيد من حاسي مسعود الذي كان رافضا فكرة Biopsie لما لها من أضرار على حياة المريض وخاصة أنه استفسر عن حالات مماثلة بحاسي مسعود وكذلك تواصل مع مختصين أجانب بواسطة الإيميل.

اتصلنا بأطباء العائلة طالبا للتوجيه.

وبالفعل لم يتأخروا بتوجيهنا لطبيبين الأولي مختصة أعصاب والثاني مختص جراحة أعصاب.  

اجمع الطبيبان على ضرورة اجراء العملية بأقسى سرعة لأن كل يوم تأخير يزيد من خطورة الوضع خاصة أنني بدأت أفقد 
التوازن.

كما أجمعا رفضهما القاطع لفكرة Biopsie وخاصة الجراح الذي أخبرنا قائلا ما فائدة فتح رأس المريض مرتين.

لنستأصل الورم مرة واحدة ثم نجري تحليل anapathe لنعرف نوع الورم حميد أو خبيث.

الطبيب مخاطبا: قرروا الأن لإنني سأذهب في عطلة.

سأل أخي يزيد عن أعراض ما بعد العملية.

أجابنا الطبيب: هناك 3 إحتمالات، الأول أن يشفى تماما ويعود كما كان سابقا. الثاني أن يبقى حاله على ما هو عليه، الثالث أن يصيبه شلل في نصفه الأيسر.
أجتمعنا كعائلة وقررنا معا اجراء العملية وعلى أنه قرار لا رجعة فيه.

كل فرد من العائلة شجعني على العملية وكل فرد من العائلة ساهم بمبلغ مالي cotisation حتى أن زوجات أخواتي صورية ونوال لم يترددن للحظة في تقديم الدعم المعنوي والمادي.

اتصلت بأولادي لإخبارهم وطلبت منهم الحضور.

دخلت إلى المستشفى وقد أجريت تحاليل ما قبل العملية وقبل ذلك أجريت أشعة على كل أعضاء جسمي للتأكد من انتشار الورم  في جسمي من عدمه.

وصل أولادي من حاسي مسعود، كل رجائي وقتها هو رؤيتهم قبل العملية.

لم أريد أن يكون بيننا لقاء وداع أو وصاية

كان أملي كبير في العودة إليهم، بت أصلي وأدعو الله أن يرزقني الشفاء.

لم أتمكن من النوم ليلتها ومع ذلك غفت عيني واستيقظت على صوت الممرضة مناديه رجاء اخلع ثيابك وارتدي هذا الزي
نزلنا في المصعد وقد كانت الساعة تشير ل 7 صباحا.

وصلنا إلى غرفة العمليات لا يوجد أحد
 سألت الممرضة مازحا: العملية تبدأ على 8 لماذا أنت مسرعة، هل يمكن أن تأذني لي أن أستمتع باللحظات المتبقية من حياتي؟

بدأ طبيب التخدير عمله وأسئلته حتى غبت عن الوعي ولم أستفق إلا بعد 3 ساعات على ضربات الجراح على قدمي: هيا استيقظ
فتحت عيني وقلت الحمد لله  .أخذوني إلى العناية المشددة حيث بقيت 3 ساعات.
ثم أخذوني بعدها لغرفتي وكلي ضمادات وأوعية وأكياس.
وجدت  أفراد عائلتي في انتظاري أمي ،أختي نجية ،ابنة أخي يسرى ،ابني صلوح ، ابنتي سلمى و صديقتها المقربة مريم.
اختي نجية : الحمد لله لقد تم استئصال الورم كاملا.
أنا : أين يزيد و رضا ؟
إنهم  قادمون.
نعم تعرفت عليهم ، تحدثت معهم ، بكوا و بكيت إنها لحظة ولادة جديدة.

قضيت أسبوع في المصحة، عانيت فيه من مختلف ألالام الحقن، السكر، الرأس والحمد لله أنها أعراض طبيعية لما بعد العملية.
 تمكنت من المشي مجددا تماما كالطفل الصغير في طور التعلم.

عدت اليوم 20 جويلية 2017 إلى بيتي و أحضان عائلتي و أنا أسير على قدماي
الساعة تشير إلى 16:30 وقد رن الهاتف :ألوا مصحة الربيع ، ظهر تحليل anapathe
نتيجة التحليل إيجابية، نوع الورم خبيث سنبدأ رحلة العلاج الكيميائي الأسبوع القادم انشاء الله

النهاية.



 والدي الذي كان يقول لي إنك تضيعين وقتك بالتدوين، طلب مني اليوم أن أشاركم قصته.

لشكر الله على نعمة شفائه اقتداء بقوله تعالى

(وأما بنعمة ربك فحدث (11))

سورة الضحى

ليشكر أعز الناس أمه ،أخواته رضا ،يزيد ونجية ،عائلته ،أقربائه ،أصدقائه ،جيرانه و كل من يعرفونه ووقفوا إلى جانبه بكل ما يمتلكون من دعم معنوي و مادي.

ليشكر مصحة الربيع بقسنطينة وطاقم الأطباء والممرضين الذين سهروا على راحته.
يخص بالذكر:
Dr N. BOULAHIA
Dr ADJALI Assia
Dr SIFI
Dr Rouagha
Dr A.AKRIB
Dr Ferhat
Dr Moumni
Sabrina et Boukahoul

ليستفيد أكبر عدد من الناس من قصته.

والدي لست وحدك من ولدت من جديد أنا أيضا ولدت من جديد.

أنت بطلي حتى وإن رفضت أن تريني عجزك

أنت بطلي بتضحياتك التي لا تنتهي في سبيلنا.

أنت مصدر قوتي بتفاؤلك وحتى بضعفك.

أنت مصدر إلهامي ولهذا أنا أكتب وأنزف.

علمتني أن الحياة لا تحب الجبناء

علمتني أن الحياة تحب المقاومين

علمتني أن كل لحظة حياة هي لحظة ميلاد جديدة.

علمتني أن أقدر العائلة والأصدقاء لإن مال الدنيا لن يعوضهم.

أسفه لمن لم أطلعهم على أزمة والدي أعرف أنكم ستقفون بجانبي.

شكر خاص لفريق عملي بشركة  RedMed الذين تفهموا وضعي وقبلوا اجازتي رغم أنني جديدة بالوظيفة.

خاطبني المدير قائلا "اذهبي لوالدك ،العمل ينتظر والدك لا"

شكر خاص جدا لأختي و قريبتي يسرى بكوش التي شاركت معي في سرد تفاصيل هذه القصة 

أسأل الله أن يشفي والدي و كل المرضى
# ولدت_من_جديد